محمد حسين الذهبي

89

التفسير والمفسرون

صلى اللّه عليه وسلم لما آخى بين أصحابه وقال له : أنت أخي في الدنيا والآخرة . وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، اجتمع فيه من الفضائل ما لم يحظ به غيره ، فمن ورع في الدين ، إلى زهد في الدنيا ، إلى قرابة وصهر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى علم جم وفضل غزير ، وقد توفى رحمه اللّه في رمضان سنة أربعين من الهجرة ، مقتولا بيد عبد الرّحمن بن ملجم الخارجي ، وعمره ثلاث وستون سنة ، وقيل غير ذلك . مبلغه من العلم : كان رضى اللّه عنه بحرا في العلم ، وكان قوى الحجة ، سليم الاستنباط ، أوتى الحظ الأوفر من الفصاحة والخطابة والشعر ، وكان ذا عقل قضائي ناضج ، وبصيرة نافدة إلى بواطن الأمور ، وكثيرا ما كان يرجع إليه الصحابة في فهم ما خفى واستجلاء ما أشكل ، وقد ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضاء اليمن ، ودعا له بقوله « اللهم ثبت لسانه واهد قلبه » فكان موفقا ومسددا ، فيصلا في المعضلات ، حتى ضرب به المثل فقيل « قضية ولا أبا حسن لها » ، ولا عجب ، فقد تربى في بيت النبوة ، وتغذى بلبان معارفها ، وعمته مشكاة أنوارها . روى علقمة عن ابن مسعود قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب . وقيل لعطاء : أكان في أصحاب محمد أعلم من على ؟ قال : لا ، واللّه لا أعلمه ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « إذا ثبت لنا الشيء عن علي لم نعدل عنه إلى غيره » . والذي يرجع إلى أقضية على رضى اللّه عنه وخطبه ووصاياه ، يرى أنه قد وهب عقلا ناضجا ، وبصيرة نافذة ، وحظا وافرا من العلم وقوة البيان « 1 » مكانته في التفسير . جمع على رضى اللّه عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى ، علمه بكتاب اللّه ، وفهمه لأسراره وخفى معانيه ، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال : « ما أخذت من

--> ( 1 ) أسد الغابة ج 4 ص 16 - 40 .